1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
مسرح أوديون
1
المحطة 1 من 11 · ~4 د

مسرح أوديون

احتله الطلاب والعمال خلال شهر مايو 1968، حيث حولوا هذا المعلم الثقافي البرجوازي إلى قاعة اجتماعات ثورية، استضافت مناقشات دامت طوال الليل وجسدت الخيال الراديكالي للانتفاضة.

القصة

نحن نقف الآن في مسرح أوديون، حيث استولى الطلاب والعمال قبل خمسة وخمسين عاماً على هذا المسرح وحولوه إلى برلمان للثورة. اليوم، نحن نتتبع قوساً زمنياً أطول: نعود عبر شوارع هذه المدينة إلى عام 1871، عندما أقامت أجيال سابقة متاريس في نفس هذه الساحات. باريس ليست مجرد خلفية للثورة، بل إن أحجارها المرصوفة وأحيائها وأماكن تجمعها هي الأدوات نفسها للثورة. من أوديون المحتل في مايو 1968 إلى الوقفة الأخيرة الدامية في مقبرة بير لاشيز قبل ذلك بقرن من الزمان، أصبحت هذه الشوارع مراراً وتكراراً أسلحة في أيدي الباريسيين العاديين الذين يطالبون بعالم مختلف. سنسير عبر جغرافية الانتفاضة هذه، ونكتشف كيف أن الروح الثورية لم تختفِ، بل إنها متجذرة في المدينة نفسها.

قف هنا في ساحة الأوديون وتخيل ليلة 15 مايو 1968. اقتحم الطلاب والعمال هذه الأبواب، واحتلوا هذا المسرح الكبير الذي يعود للقرن الثامن عشر، ليس لمشاهدة مسرحية، بل لتنظيم شيء أكثر راديكالية. لقد جاؤوا بحثاً عن مساحة للديمقراطية: تجمعات غير مكتوبة ودائمة طوال الليل حيث يمكن لأي شخص أن يتحدث ويناقش ويقرر. مدير المسرح، الممثل والمخرج الأسطوري جان لوي بارو، لم يستدعِ الشرطة، بل سمح بالاحتلال. ذلك الاختيار كان له أهمية كبرى.

في الداخل، ولأسابيع، أصبح المسرح منبراً. حشد الآلاف المقاعد والممرات والشرفات. انضم طلاب السوربون، الذين لا يبعدون سوى مسافة قصيرة من هنا، إلى عمال المصانع الذين شلت إضراباتهم فرنسا. لم يكونوا يناقشون مفاهيم مجردة، بل كانوا يتخيلون: كيف سيبدو المجتمع الديمقراطي حقاً؟ ماذا يعني العمل؟ أو الإبداع؟ أو الحياة؟ كتبوا على الجدران بخاخ الطلاء "الخيال في السلطة". ليس البنادق، ولا الأيديولوجيات الموروثة، بل الخيال.

ذلك الشعار يلتقط شيئاً جوهرياً عن تلك اللحظة. فلأول مرة منذ قرن، احتل العمال والطلاب نفس المساحة، وطالبوا بنفس الوقت، وتحدثوا بصوت متساوٍ. جلس عامل المصنع وطالب الفلسفة جنباً إلى جنب. تلاشت التسلسلات الهرمية الثقافية. لم تكن هذه غوغاء، بل كانت مداولات فوضوية وعاطفية وحية تماماً.

لماذا المسرح؟ لأن الثوار يفهمون الرموز. في عام 1830، عُرضت مسرحية فيكتور هوغو "هرناني" في مسرح مشابه لهذا، وأثارت أعمال شغب. تحدت الدراما الرومانسية القواعد الكلاسيكية، وقاتل الفنانون الشباب المؤسسة للدفاع عنها. والآن، بعد حوالي 140 عاماً، استعاد الطلاب والعمال تلك المعركة ذاتها: الحق في التخيل بشكل مختلف، والتحدث بحرية، وتحدي السلطة.

استمر الاحتلال حتى يونيو. احتدمت المناقشات حول العمل والفن والسياسة والحرية. دعا البعض إلى ثورة فورية، بينما دفع آخرون نحو إصلاح جذري للتعليم والعمل. كانت هناك خلافات قاسية، لكن المساحة كانت موجودة. ذلك كان مهماً. لأسابيع، لم يكن هذا المبنى رمزاً للثقافة البرجوازية المفروضة من الأعلى، بل أصبح ملكاً للناس الذين احتلوه.

عندما أخلت الشرطة المبنى، غادر المحتلون على مضض ولكن دون هزيمة. استمرت الحركة. ظلت المصانع محتلة. الروح لم تمت، بل تحولت. لم تطيح أحداث مايو 1968 بالحكومة، ولم تستولِ على السلطة، لكنها فتحت ثغرة ما. أظهرت أن طريقة أخرى للعمل والتفكير والتخيل كانت ممكنة. أثبتت أن العمال والمثقفين يمكنهم مشاركة رؤية واحدة، ولو مؤقتاً. أثبتت أن الثقافة والثورة ليستا منفصلتين، بل هما متداخلتان.

اليوم لا يزال هذا المسرح يستضيف العروض، لكن إذا نظرت عن كثب، لا يزال بإمكانك رؤية الآثار. الجدران تتذكر. المساحة تتذكر كيف بدت الديمقراطية عندما لم تكن تُدار من الأعلى، عندما كانت خاماً وعاجلة ومبتكرة ليلة بعد ليلة. الشعار الذي رسموه لا يزال موجوداً، يتلاشى ولكنه حاضر: الخيال في السلطة. لا حنين هنا، بل تقليد حي. كل إضراب، وكل احتلال، وكل لحظة يطالب فيها الناس بمساحة للتخيل الجماعي، هذا هو الاستمرار. هذا ما بدأ هنا.

التالي — المحطة 2 من 11

جامعة السوربون

هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 10 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.

واصل الجولة

الجولة المكتوبة مجانية.