1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
غرف رافائيل (Stanze di Raffaello)
1
المحطة 1 من 10 · ~5 د

غرف رافائيل (Stanze di Raffaello)

في الخامسة والعشرين من عمره، حوّل رافائيل أربع غرف عادية في الشقق البابوية إلى بيان للفكر النهضوي. وتعد لوحة «مدرسة أثينا» -أكثر أعماله جرأة- الفلسفة وقد تجسدت في شكل معماري، حيث تبدو كل شخصية بورتريه حي لأحد معارف رافائيل، وحيث كان تنافسه مع مايكل أنجلو يشتعل لدرجة أنه غيّر طريقة إمساكه بفرشاته.

القصة

مرحباً بكم في روما عصر النهضة، حيث تنافس ثلاثة رجال استثنائيين على نيل حظوة الباباوات وأعادوا تشكيل مدينة بأكملها في خضم ذلك. وصل كل من مايكل أنجلو، ورافائيل، وبرامانتي إلى هنا في غضون سنوات قليلة من بعضهم البعض في بداية القرن السادس عشر، بدعوة من يوليوس الثاني، وهو بابا كان يدرك أن العبقرية تزدهر بالمنافسة. على مدى الساعات القليلة القادمة، ستتتبع طموحاتهم من الشقق البابوية في الفاتيكان إلى شوارع المركز التاريخي (centro storico)، لتروا كيف أنتج تنافسهم بعضاً من أعظم الفنون والعمارة في تاريخ البشرية. نبدأ من حيث بدأ كل شيء: داخل الفاتيكان، حيث التقط رافائيل البالغ من العمر 25 عاماً فرشاة وغيّر فن الرسم إلى الأبد. ادخلوا إلى "ستانزا ديلا سينيياتورا" (Stanza della Segnatura)، فأنتم تقفون في الغرفة التي عاش وعمل فيها يوليوس الثاني. في عام 1508، وهو نفس العام الذي بدأ فيه مايكل أنجلو العمل على سقف كنيسة سيستينا، استدعى البابا شاباً من أوربينو يدعى رافائيل سانزيو. بلا تجارب أداء، ولا تلمذة صناعية في روما، فقط: هذه هي الغرف، ارسمها. إنها ثقة تتسم بالحدة، وهو النوع من الرهانات التي لا يقوم بها الرعاة إلا على العبقرية الخام. جاءت لوحة "مدرسة أثينا" في التسلسل الثالث. الأولى كانت "نزاع القربان" (La Disputa)، لتمثل اللاهوت على أحد الجدران -رد الكنيسة على السماء. ثم "بارناسوس" (Parnassus)، لتمثل الشعر والموسيقى. ثم هذه: الفلسفة، وقد تجسدت ككاتدرائية للعقل. تصور اللوحة الجدارية حوالي خمسين شخصية في مساحة داخلية واسعة ذات قبو أسطواني يبدو وكأنه يتنفس للخارج في فضاء لا نهائي. يسير أفلاطون وأرسطو نحوكم عبر المركز كمتساويين في نقاش لا ينتهي. ولكن إليكم ما سيستوقفكم: لم يبتكر رافائيل هؤلاء الناس من فراغ. فأفلاطون هو ليوناردو دا فينشي -الأستاذ العجوز الذي لا يزال ظله يلقي بظلاله على كل شيء. أما هيرقليطس، الشخصية الوحيدة التي تنزل الدرج على اليسار، فهو مايكل أنجلو. هذا الأخير يهمنا. عليكم أن تدركوا ما كان يحدث في الفاتيكان في تلك السنوات. كان مايكل أنجلو محبوساً في كنيسة سيستينا، التي لم يتمكن رافائيل من دخولها. كانت السقالات مرفوعة والأبواب مغلقة، وكان رافائيل يحترق شوقاً لمعرفة ما يفعله منافسه. وفقاً للقصص المتناقلة، كان برامانتي -المهندس المعماري المشرف على كلا المشروعين ومرشد رافائيل- هو من دبر التجسس، حيث فتح أبواب الكنيسة في إحدى الظهيرات. دخل رافائيل ورأى تلك الشخصيات الذكورية العارية المتموجة بالقوة التشريحية، تلك الأجساد التي بدت وكأنها تحتوي على عواصف، ورأى حجم العمل: السقف الذي يرتفع فوقه كسماء مرسومة. عاد إلى جدرانه وقد تغير. لم يُهزم، بل تغير. يمكنكم الشعور بذلك في الشخصيات التي رسمها لاحقاً؛ فقد اكتسبت وزناً وحضوراً عضلياً وثقلاً نحتياً لم يكن موجوداً من قبل. وبعد مرور أكثر من عام، وبعد الانتهاء من لوحة "مدرسة أثينا"، عاد رافائيل ليضيف شخصية هيرقليطس (مايكل أنجلو). هل كان ذلك اعتذاراً؟ أم تكريماً؟ أم وسيلة للقول: لقد رأيت ما فعلته، وهو أمر مهم؟ تختلف المصادر في ذلك، لكن المهم هو أنه حدث بالفعل، وأن رافائيل كان قادراً على النظر إلى عبقرية منافسه والسماح لها بتغيير العمل مباشرة على الجدار. هذه هي العبقرية عندما تكون خائفة وجائعة وشابة بما يكفي لتؤمن بأنها قادرة على التعلم من أي شخص.

التالي — المحطة 2 من 10

كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)

هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 9 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.

واصل الجولة

الجولة المكتوبة مجانية.