قبر صغير مسور في منطقة مكاتب أوتيماتشي يضم رأس تايرا نو ماساكادو، وهو سيد متمرد من القرن العاشر، وقد نجا من محاولات متكررة في القرن العشرين لإزالته.
لا تتخلص طوكيو من أي شيء تقريباً. المباني، نعم؛ فالمدينة تعيد بناء نفسها كل جيل، وأحياناً كل عقد. لكن أشياء معينة تُحفظ بهدوء لقرون، محشورة بين أبراج المكاتب وخطوط القطارات كما لو أن أحداً لا يجرؤ على إزالتها. تتبع هذه الجولة تسعة منها عبر كاندا، المنطقة التي تتجمع فيها ذاكرة المدينة مثل الماء الذي يجد طريقه إلى المناطق المنخفضة.
تبدأ من أغرب قطعة أرض في طوكيو؛ قطعة أرض لا يمكن المساس بها لدرجة أن بعض أكبر شركات البلاد بنت مقراتها حولها بدلاً من بنائها فوقها. وتنتهي، بعد ساعتين وأربعة كيلومترات تقريباً، في أكثر أحياء المدينة صخباً، حيث تتنافس أضواء النيون وإعلانات مكبرات الصوت والباعة المتجولون على جذب انتباهك في كل زاوية. يبدو المكانان وكأنهما ينتميان إلى كوكبين مختلفين، لكنهما ليسا كذلك. فالرابط بينهما حقيقي، وستتمكن من تتبعه طوال الطريق عبر حي جامعي، وميل من متاجر الكتب المستعملة، وسوق سوداء تحولت إلى إمبراطورية للإلكترونيات.
أحضر سماعات الأذن، وحذاءً مريحاً، واستعداداً لتصديق أن هذه المدينة تتذكر أكثر مما تظهره.
أنت تقف أمام واحدة من أغلى قطع الأراضي المهملة في اليابان. تُباع الأرض هنا في أوتيماتشي بعشرات الملايين من الين للمتر المربع، حيث تتزاحم مقرات البنوك، وشركات التجارة، وفندق "فور سيزونز" حول هذه البقعة المسورة التي لا يتجاوز حجمها مساحة موقف سيارات. وفي منتصفها: قبر، لا يزال هنا، لأن شركة تلو الأخرى حاولت نقله وندمت على ذلك.
تبدأ القصة منذ قرابة ألف ومائة عام، في شتاء 939 إلى 940. قام سيد إقليمي يدعى تايرا نو ماساكادو، غاضباً من انتهاكات جامعي الضرائب التابعين للبلاط الإمبراطوري، بما لم يجرؤ عليه أحد تقريباً في التاريخ الياباني: تُوج نفسه. أعلن نفسه "شينو" - إمبراطوراً جديداً - وشق لنفسه دولة منشقة عبر المقاطعات الشرقية، وحكمها لنحو شهرين قبل أن تلحق به قوات البلاط. قُتل في معركة قرب ما يعرف اليوم بإيباراكي في مارس 940، وقطع رأسه وأُرسل إلى كيوتو، حيث عُلّق على شجرة كتحذير لمن تسول له نفسه التطلع إلى مكانة أعلى من مكانته.
هنا يتوقف التاريخ العادي. تقول الأسطورة إن الرأس لم يتعفن بالطريقة التي يجب أن يتعفن بها الرأس المقطوع. فبعد أشهر من العرض، أفادت التقارير أن عينيه فُتحتا. وبدأ يلعن الرجال الذين قتلوه. ثم -وهذا الجزء الذي تتفق عليه كل الروايات- ارتفع الرأس عن الشجرة وطار شرقاً، عائداً نحو موطنه، متوهجاً، تاركاً وراءه الطاعون والمصائب أينما مر ظله. هبط هنا، في ما كان حينها قرية صيد تسمى شيباساكي، قبل قرون من تسمية هذا المكان بإيدو أو طوكيو. وفعل القرويون الذين وجدوه ما ستفعله مع غضب إله منبوذ: غسلوه ودفنوه بعناية تحت تلة.
لقد كانت تلك ستكون نهاية القصة، مجرد تلة ضريح محلية، يتم الاعتناء بها وغالباً ما تُنسى. ما يجعل هذه المحطة تستحق خمس دقائق من جولتك ليس الأسطورة، بل ما سُجل فعلياً كأحداث للأشخاص الذين حاولوا إزالتها.
في عام 1923، أدى زلزال كانتو العظيم إلى تصدع التلة واحتراقها. قررت وزارة المالية، أثناء إعادة بناء المنطقة، أن هذه هي اللحظة المناسبة لتسويتها أخيراً وبناء مبنى مكاتب مؤقت بدلاً منها. وفي غضون عامين، مات أربعة عشر شخصاً مرتبطين بذلك المبنى، بمن فيهم وزير المالية نفسه، إلى جانب سلسلة من الحوادث والإصابات غير المفسرة بين الموظفين. لم يبنِ أحد هناك مرة أخرى. وبعد الحرب، وضعت سلطات الاحتلال الأمريكي خططاً لإخلاء نفس الموقع لإعادة التطوير. وأثناء العمل، انقلبت جرافة مخصصة لتسوية الموقع، وقُتل سائقها. تم التخلي عن ذلك المشروع أيضاً. مرتين في القرن العشرين، ومع وجود معدات حديثة وعدم وجود أي اهتمام بلعنات القرن العاشر، لم تكتمل المهمة ببساطة.
ما تنظر إليه الآن هو الترميم السادس لهذه التلة منذ عام 1961، واكتمل في عام 2021 كجزء من إعادة تطوير برج المكاتب خلفها، حيث بنى المطورون هذه المرة حول القبر بدلاً من المرور عبره. إنه بسيط: علامة حجرية منخفضة، وحصى طازج، وسياج مرتب، وزهور تُستبدل بانتظام من قبل جمعية حفظ تمولها الشركات المحيطة. لعقود من الزمن، كان المستأجرون الأكثر وضوحاً هنا هم ضفادع حجرية، تسمى "كايرو" -وهي كلمة يابانية تعني "ضفدع" وتعني أيضاً "للعودة"- كان يتركها موظفو المكاتب الذين نُقلوا إلى فروع فاشلة أو المتجهين في رحلات عمل، طالبين العودة بسلام. منذ التجديد، أُحيلت عادة تقديم القرابين هذه إلى التقاعد مع اللافتات القديمة؛ ونُقلت الضفادع خارج الموقع لإبقاء التلة غير مزدحمة، رغم أن التلاعب اللفظي والدوافع الكامنة وراءه هي السبب الوحيد لوجودها هنا.
وهذا هو خيط جولتنا بالكامل: كاندا هي ذلك الجزء من طوكيو الذي لا يطاوعه قلبه على التخلص من أي شيء؛ لا الكتب، ولا الآلهة، ولا حتى ضغينة عمرها ألف عام تجلس على أرض تساوي أكثر من المبنى المحيط بها. ضع ذلك في اعتبارك، لأن الرجل المدفون تحت قدميك يُعبد كإله كامل الأركان على بعد كيلومترين من هنا، وهذا هو وجهتنا التالية.
هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 8 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.
واصل الجولةالجولة المكتوبة مجانية.
شكراً لك! تم إرسال بلاغك.
ساعدنا في التحسين من خلال الإبلاغ عن أي مشاكل تلاحظها.