الساحة الرئيسية ذات الأروقة في البلدة القديمة المعاد بناؤها، اكتملت عام 1817 بشرفات مرقمة كانت تُؤجر كمقصورات لمشاهدة مصارعة الثيران التي كانت تُقام في الساحة. وفي كل شهر يناير، تصبح هذه الساحة نقطة الانطلاق لمهرجان «تامبورادا» (Tamborrada)، حيث يُرفع علم المدينة وتبدأ فرق الطبول بالعزف لمدة أربع وعشرين ساعة.
أهلاً بك في سان سيباستيان، أو «دونستيا» كما ستراها مكتوبة باللغة الباسكية في كل أرجاء المدينة. أنت تقف في مدينة تخفي سراً تحت مظهرها الجميل: ففي اليوم الأخير من أغسطس 1813، احترقت هذه المدينة لأسبوع كامل ولم يتبقَ منها سوى ثلاثين منزلاً. كل ما ستراه في هذه الجولة أُعيد بناؤه من ذلك الخراب. سنصعد معاً إلى الحصن الذي يفسر سبب الصراع على هذه الصخرة، وسننهي جولتنا عند الثغرة التي اقتحم منها المهاجمون المدينة. لنبدأ من حيث بدأت المدينة الجديدة.
انظر للأعلى، إلى المباني المحيطة بالساحة، وعد الأرقام المرسومة فوق الشرفات. تلك الأرقام ليست عناوين منازل، بل كانت مقاعد لمشاهدة مصارعة الثيران التي كانت تُقام في الساحة بالأسفل. كان سكان المدينة يجنون المال من تأجير هذه الشرفات كـ «مقصورات» خاصة. ورغم زوال رياضة الثيران، بقيت الأرقام شاهدة على ذلك النظام.
لماذا تهمنا ساحة بُنيت لمصارعة الثيران في قصة عن حريق؟ لأنها اكتملت عام 1817، أي بعد أربع سنوات فقط من الكارثة، وهي أحد أوائل المشاريع العمرانية بعد الحريق. لاحظ النظام في الأروقة والزوايا القائمة؛ لقد تخلص المخططون من الشوارع المتشابكة القديمة واعتمدوا شبكة هندسية مستقيمة كبداية جديدة. البلدة القديمة ليست قديمة في الواقع، بل هي إعادة بناء تعود للقرن التاسع عشر تحمل اسماً قديماً.
هناك شارع واحد نجا من النيران. كان يُسمى شارع «ترينيتي»، ولم يتبقَ منه سوى ثلاثين منزلاً تقريباً لأن القوات المتحالفة كانت تستخدمه لإيواء ضباطها. وسنتوجه إليه الآن. لقد سُمي هذا الشارع باسم تاريخ يوم الحريق، وسنتحدث عن ذلك عند وصولنا.
في ليلة 19 يناير، عند منتصف الليل، يبدأ مهرجان «تامبورادا»، وهو ليس مجرد مهرجان للطبول. على مدى 24 ساعة، تجوب فرق من العازفين يرتدون زي الطهاة وجنود حقبة نابليون شوارع المدينة يقرعون الطبول. إنه احتفال يجمع بين الاحترام والسخرية من الجنود الذين احتلوا المدينة يوماً ما.
قبل أن نغادر، انظر إلى جبل أورغول الذي يعلو البلدة. هذا الحصن هو سبب وجود سان سيباستيان وسبب الحروب التي دارت حولها. وسنختتم جولتنا عند «لا بريتشا»، أي «الثغرة»، وهي الفجوة في الجدار التي اقتحم منها المهاجمون، واليوم هي سوق للمواد الغذائية، جرح يطعم المدينة.
هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 9 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.
واصل الجولةالجولة المكتوبة مجانية.
شكراً لك! تم إرسال بلاغك.
ساعدنا في التحسين من خلال الإبلاغ عن أي مشاكل تلاحظها.