بارتفاع 310 أمتار، يعد "ذا شارد" أطول مبنى في أوروبا الغربية وأكثر تعبيرات لندن جرأة عن طموح القرن الحادي والعشرين. صممه رينزو بيانو واكتمل عام 2012، وقد حول هذا الهرم الزجاجي أفق لندن وتحدى قروناً من القيود المعمارية.
أنت تقف خارج محطة لندن بريدج وتنظر للأعلى. فوقك، يلتقط "ذا شارد" الضوء مثل خنجر زجاجي موجه نحو السماء. قد يبدو عام 2012، تاريخ اكتماله، حديثاً، لكنه في لندن يعتبر من الماضي القريب. حولك، أمضت المدينة المئة عام الأخيرة - أو الثلاثين عاماً الأخيرة على وجه الدقة - في جدال مع نفسها حول هويتها. ممرات القرون الوسطى تصطدم بالجدران الزجاجية، وأسس العصر الروماني تقبع تحت مراكز التسوق. سنتابع هنا ذلك الجدال صعوداً وهبوطاً وصولاً إلى الأرض، إلى مبنى أدار ظهره للسماء عمداً.
تدور هذه الجولة حول الطموح، وهو النوع الذي يجعل المهندسين يحلمون بشكل أكبر. سنرى كيف خرجت المدينة من جلدها القديم، وبنت أبراجاً تسبب الدوار، ثم تراجعت لتتساءل: هل كان الارتفاع هو ما تحتاجه المدينة حقاً؟ ما تواجهه الآن هو رؤية المهندس الإيطالي رينزو بيانو لمدينة عمودية: 310 أمتار من الشظايا الزجاجية المتتالية. لم يكن الهدف هو البساطة.
عندما اكتمل المبنى، كانت لندن تحاول معرفة كيف تكون مدينة عالمية في القرن الحادي والعشرين. مبنى "ذا غيركين" (The Gherkin) كان قد سبقه بتسع سنوات واقترح أن العمارة الحديثة يمكن أن تكون جريئة دون أن تكون فجة. لكن "ذا شارد" قال شيئاً أكثر جرأة: لندن أصبحت عمودية الآن. لندن تنافس دبي وشنغهاي.
تأمل شكل المبنى؛ تلك الشظايا الزجاجية التي تبدو وكأنها تتلاشى نحو الأعلى. لم يخترع بيانو هذا التكوين من فراغ، بل استلهمه من نقوش القرن الثامن عشر لأبراج كنائس لندن التي تطمح نحو السماء وصواري السفن الشراعية في نهر التايمز. إنه حوار مع ماضي لندن، يرتدي ثوباً من الزجاج والفولاذ.
يضم المبنى ما يمكن تسميته بـ "الحي العمودي". تشغل المكاتب الأقسام السفلية، ثم تأتي المساكن للأثرياء، وفي المنتصف فندق خمس نجوم، وفي الأعلى مطاعم ومعارض للمشاهدة. لا يكتفي "ذا شارد" بإيواء الناس، بل يستعرض لندن لهم.
تخيل الشعور عند الكشف عن هذا المشروع. كان حي لندن بريدج مقياساً للعصور الوسطى، حيث الشوارع لا تكاد تتسع لعربة. ولطالما سيطرت قبة كاتدرائية سانت بول على الأفق الشمالي لمدة 350 عاماً كرمز لإعادة بناء الإيمان بالمدينة بعد حريق لندن الكبير عام 1666. ثم جاء "ذا شارد" ليغير قواعد اللعبة.
كان المبنى مثيراً للجدل؛ فالبعض رأوه طويلاً جداً أو غريباً أو مبهراً أكثر من اللازم. لكنه أثبت نفسه بامتياز التصميم. الزوايا مثالية، وطريقة التقاط الزجاج للضوء تجعله جميلاً بشكل حقيقي. ما يستحق الملاحظة الآن هو تصادم المقاييس: المباني القديمة الملتصقة بقاعدة "ذا شارد" في تناقض مع طموح الأفق. هذا التوتر بين الاستمرارية والتحول هو جوهر أفق لندن الحديث.
هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 7 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.
واصل الجولةالجولة المكتوبة مجانية.
شكراً لك! تم إرسال بلاغك.
ساعدنا في التحسين من خلال الإبلاغ عن أي مشاكل تلاحظها.