بوابة البحر الأثرية لحصن سيوتاديلا دي روسيس، بُنيت من الحجر الجيري على طراز أقواس النصر الكلاسيكية، وكانت محمية قديماً بحصن أمامي لا تزال أساساته ظاهرة. وهي المدخل الرئيسي لقلعة مساحتها 17 هكتاراً لم تكن مجرد قلعة تحرس المدينة، بل كانت المدينة ذاتها.
أهلاً بك في روسيس. أنت تقف الآن عند البوابة الأمامية لمدينة لم تعد موجودة.
توقف للحظة قبل الدخول، فهذا هو الجزء الذي يخطئ فيه معظم الزوار. من الطريق، يبدو الأمر كأي ترتيب معتاد: حصن على المرتفع، ومدينة منتجعات في الأسفل، وكلاهما يتجاهلان بعضهما البعض بتهذيب. الأمر ليس كذلك هنا. لا توجد قلعة فوق المدينة؛ فهذا السور الذي أمامك هو المدينة بحد ذاتها، أو كان كذلك. شوارع، ومنازل، وكنيسة، وأناس ولدوا وتزوجوا ودُفنوا داخل هذه الجدران دون الحاجة لمغادرتها أبداً.
لذا فإن السؤال الذي ستطرحه هذه الجولة بسيط: أين ذهبت المدينة؟
ستجد الإجابة في طبقات — يونانية، ثم رومانسكية، ثم قروسطية — وبعد ذلك ستفعل شيئاً أفضل من مجرد القراءة؛ ستمشي في أثرهم. كل محطة من هنا تؤدي إلى منحدر نحو الماء، وهو المسار ذاته الذي سلكه السكان عندما تخلوا أخيراً عن المكان. مسافة تزيد قليلاً عن كيلومترين، كلها سهلة، وفي نهايتها لا يزال أحفادهم يعملون.
لنبدأ من حيث بدأوا. من البوابة.
قف بعيداً عن هذه البوابة للحظة، بما يكفي لرؤيتها بالكامل، واسأل نفسك عما تنظر إليه حقاً. فهي ليست مجرد باب؛ الأبواب وظيفية، أما هذه فهي كتلة أثرية من الحجر الجيري الشاحب بقوس مستدير بين أعمدة جانبية وإفريز يعلوها، وكل هذا التصميم مقتبس من أقواس النصر الرومانية. لقد قرر أحدهم في القرن السادس عشر أن المدخل لهذا المكان يجب أن يبدو كشيء بناه الأباطرة ليعود جيوشهم منتصرين من خلاله.
هذا هو دليلك الأول. لا أحد يبني قوس نصر لثكنة عسكرية.
إليك الحقيقة، وهي السؤال الذي ستجيب عليه الجولة خلال الساعتين القادمتين: أين ذهبت المدينة؟ هذه ليست قلعة فوق مدينة، بل كانت المدينة نفسها. خلف هذه الجدران عاشت روسيس: شوارع، ومنازل، وكنيسة، وسوق. أنت تقف عند بوابة مكان لم يعد موجوداً، وكل محطة في هذه الجولة هي خطوة أخرى لاكتشاف إلى أين ذهب سكانها.
انظر إلى الأرض على جانبي البوابة. تلك الأساسات المنخفضة، التي يسهل تجاوزها دون ملاحظة، هي ما تبقى من الحصن الأمامي، وهو دفاع خارجي كان يقف أمام المدخل بحيث يضطر أي قادم للانعطاف تحت نيران المدافع بدلاً من الهجوم مباشرة. كان قوس النصر للزينة، والحصن الأمامي كان الجزء الجدي. ولتدرك مدى تعمد ذلك، تذكر الأمر عندما تصل إلى الجانب الآخر من الموقع، حيث تواجه 'بوابة الأرض' (Porta de Terra) الداخل. تلك البوابة مجرد ثقب في الجدار؛ لا أعمدة، لا إفريز، لا شيء. أما هذه فتواجه البحر، والبحر هو المكان الذي كان يأتي منه كل من يستحق إثارة إعجابه.
التواريخ تستحق المعرفة. في عام 1543 أمر شارل الخامس ببناء المكان. اقترح المهندس لويس بيزانو أعمالاً ترابية في البداية لسرعتها ورخصها، وهو ما تحتاجه عندما تتوقع قدوم الفرنسيين. بحلول عام 1545 تحولوا إلى الحجر وبتصميم ذي أربعة حصون. ثم في عام 1553 وضع المهندس الإيطالي جيوفاني باتيستا كالفي المخطط النهائي: خمسة حصون، وهو الشكل الذي لا يزال تحت قدميك، واستمر تعديله وتقويته لنحو قرن، واستقر على شكله الحالي بين عامي 1642 و1645.
وهي ضخمة؛ خماسي غير منتظم يبلغ طوله حوالي كيلومتر، مع مستويين دفاعيين. الجدار الداخلي يمتد 1218 متراً ويرتفع تسعة أمتار، ومدعوم كل مترين على طوله بالكامل. ستشعر بإيقاع ذلك عندما تمشي داخله لاحقاً. تحمل الحصون الخمسة أسماء قديسين: سانت جوان، وسانت جوردي غرباً، وسانت أندريو شمالاً، وسانت جاومي وسانتا ماريا شرقاً.
لماذا هنا إذاً؟ ليس للغرور. كان ميناء روسيس حلقة في سلسلة إمداد. حكم هابسبورغ إسبانيا وأجزاء كبيرة من إيطاليا، وكانت السفن تحتاج إلى خليج محصن على هذا الساحل. أضف إلى ذلك الضغط الفرنسي من الشمال، والقراصنة البربر والعثمانيين الذين كانوا يخطفون الناس من الشاطئ لبيعهم، ويصبح الميناء المحصن ضرورة محاسبية أساسية.
شيء واحد للبحث عنه قبل الدخول، على ممشى الواجهة البحرية: تمثال برونزي بالحجم الطبيعي لبناء من القرن السادس عشر منحني فوق نموذج مصغر لهذا الحصن. تم تركيبه في عام 2017 وهو جزء من زوج من التماثيل؛ زملاؤه أبعد قليلاً في 'ساحة بوتكيس' (Plaça de les Botxes)، مهندس ومراقب في خضم جدال حول مخطط. كان السبب في وضعهم على الممشى بسيطاً: آلاف الناس يمشون هناك صيفاً ينظرون للماء، فتم تكليف هذه التماثيل لتجعل البعض يلتفت للداخل لرؤية هذا الحصن.
والآن، عبر البوابة. خلفها توجد مستعمرة يونانية، ودير، وحقل من الأساسات، وسنصل إلى كل ذلك. لكن تذكر القوس نفسه، لأن هناك فترة زمنية في تاريخ هذه المدينة خرج فيها الناس الذين عاشوا داخل الحصن عبر هذا المدخل حاملين ما استطاعوا ولم يعودوا. عندما نصل إلى تلك النقطة في المحطة الرابعة، أريدك أن تتخيل الباب الذي استخدموه.
كلمة عملية أخيرة: موقع 'سيوتاديلا' يتطلب تذكرة دخول: خمسة يورو، ومجاني لمن هم دون السادسة عشر، ومغلق أيام الاثنين. إذا كنت تفضل عدم الدفع أو وجدت البوابة مغلقة، ابقَ في الخارج. المحطات الثلاث التالية تعمل بشكل جيد عند الاستماع إليها من خارج الجدران، وسأخبرك متى نعود للخارج.
هذه هي المحطة الأولى، داخل الجولة نفسها. المحطات الـ 10 المتبقية والخريطة والمسار بينها تُفتح بحساب مجاني واحد.
واصل الجولةالجولة المكتوبة مجانية.
شكراً لك! تم إرسال بلاغك.
ساعدنا في التحسين من خلال الإبلاغ عن أي مشاكل تلاحظها.