ندوب المدافع من عام 1809 لا تزال ظاهرة على الأسوار برج جيرونيّا (Torre Gironella) — نُسف أثناء الحصار ولم يُعَد بناؤه قط الجغرافيا العسكرية التي تفسّر لماذا كان نابليون بحاجة إلى جيرونا الكاتدرائية ملجأً للمدنيين أثناء القصف الكشف عن سرّ تسمية ساحة الاستقلال (Plaça de la Independència) النصب التذكاري للحاكم ألفاريث دي كاسترو (Álvarez de Castro)
لا تزال أسوار جيرونا الحجرية التي تعود للعصور الوسطى تحمل ندوب وآثار قذائف المدافع الفرنسية من حصار عام 1809. فعلى مدار سبعة أشهر، أطلقت 40 بطارية مدفعية فرنسية 20 ألف قذيفة متفجرة و60 ألف قنبلة مدفعية على هذه التحصينات، مما أدى إلى حفر الحجر وكشف ضعف الأسوار التي لم تُحدَّث منذ قرن من الزمان.
أكبر برج على أسوار جيرونا، بُني على أساسات رومانية في القرن الحادي عشر. هنا ركزت المدفعية الفرنسية هجومها، مما أحدث أربع ثغرات منفصلة بحلول أواخر أغسطس 1809. دُمر البرج أثناء الحصار ولم يُعاد بناؤه بالكامل؛ فأصبحت حالته المدمرة نصباً تذكارياً يخلد ضراوة الهجوم.
من الأسوار فوق حدائق الفرنسية (Jardins de la Francesa)، يتضح سبب حصار جيرونا: تقع المدينة على الطريق الرئيسي بين فرنسا وإسبانيا، وتتحكم في المسار من جبال البرانس إلى برشلونة. الأنهار والتلال والأسوار التي تعود للعصور الوسطى تشكل قلعة طبيعية لم يستطع نابليون تحمل تركها خلف ظهره.
خلال حصار الأشهر السبعة، أصبحت الكاتدرائية قلب دفاع جيرونا والملاذ الأخير لآلاف المدنيين المذعورين، بينما كان الحاكم ألفاريز دي كاسترو يدير العمليات من المدينة القديمة. وبينما كانت المدافع الفرنسية تدك الأسوار وتنفد الإمدادات، أصبح المرض -لا المدفعية- هو القاتل الحقيقي، حيث حصد أرواحاً أكثر مما فعلته الرصاصات أو القنابل.
هيمنت برج سانت فيليو المثمن المميز على الأفق كمرجع لكل من المهاجمين والمدافعين من كل اتجاه. ترك القصف بصماته -إصابات مباشرة ندبت العمل الحجري- وعندما اخترق الفرنسيون الأسوار، أصبحت الشوارع حول هذه البازيليكا ساحة معركة للقتال اليائس وجهاً لوجه.
الساحة التي تجتمع فيها جيرونا اليوم ليست مسماة تيمناً بالاستقلال الكتالوني بل بحرب الاستقلال ضد نابليون. بُنيت في خمسينيات القرن التاسع عشر فوق دير مهدم، وتخلد الساحة ذات الأروقة مقاومة المدينة الأسطورية.
قاد ماريانو ألفاريز دي كاسترو دفاع جيرونا منذ البداية، رافضاً الاستسلام حتى عندما حصد المرض أرواحاً أكثر من المدافع الفرنسية. أُسر عندما سقطت المدينة في ديسمبر 1809، وتوفي في الأسر الفرنسي بعد أسابيع قليلة فقط -ربما قُتل على يد خاطفيه.
هذه هي القصة الحقيقية لإحدى محطات هذا المسار — ولكل محطة قصتها.
اقرأ ألفَي عام من التاريخ عبر النسيج المعماري لمدينة جيرونا (Girona) — من أساسات الأسوار الرومانية إلى أوسع صحن كنسي…
تجوّل في واحد من أفضل الأحياء اليهودية القروسطية حفظًا في أوروبا، من أول وجود موثّق عام 890 للميلاد، مرورًا بعصرٍ ذهبيٍّ…
تجوّل عبر ألفي عام من التاريخ في أصيلٍ واحد — من الأسس الرومانية إلى شوارع الحي اليهودي في العصور الوسطى وصولاً إلى…
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحليل حركة المرور على الموقع وتحسين تجربتك. يمكنك قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط التحليلية. معرفة المزيد